يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
55
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
شرح الشهاب لأبي القاسم بن إبراهيم الوراق ، قال ابن دريد : الحكمة كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح ، فهي حكمة وحكم ، ومنه قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم : 12 ] . وقال النبي عليه الصلاة والسلام : الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها قيدها ثم اتبع ضالة أخرى ينتفع بها ويردع نفسه عن هواها . وقال مكحول : سمع ابن جريج كلمة حكمة فقال : ضالتي ورب الكعبة . وسيأتي تفسير الحكم إن شاء اللّه تعالى . وقال ابن عباس في قول اللّه عز وجل : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] قال : المعرفة بالقرآن . وقال مجاهد في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] قال : الفقه والإصابة في القول . مطلب في الشعر : [ وأما الشعر فقد مدح به الرسول صلى اللّه عليه وسلم فأثاب عليه ، . . . ] وأما الشعر فقد مدح به الرسول صلى اللّه عليه وسلم فأثاب عليه ، وقال عليه الصلاة والسلام : إنما الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحة قبيح ، رواه ابن حبيب . وقد كان له شعراء مثل عبد اللّه بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت الذي قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : أجب عن رسول اللّه ، اللهم أيده بروح القدس ، وفي رواية : اهجهم أو هاجهم وجبريل معك . وقد أنشده ابن أبي سلمى بمسجده في مشهده فقال : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول وفيها من التشبيب ما يسبي لب اللبيب ، فلم يردّ عليه النبي ما قاله ولا كره منه تلك المقالة . وقد كان عليه الصلاة والسلام يستنشد الشعر فينشد ثم يستزيد فيزاد ويعجبه ذلك إذا وافق صاحبه الحق . وذكر ابن الأنباري عن أبي بكرة قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده أعرابي ينشده الشعر ، فقلت : يا رسول اللّه أشعرا أم قرآنا ؟ فقال : في هذا مرة وفي هذا مرة . وقال في الكتاب : كان الرجلان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يتناشدان الشعر وهما يطوفان حول البيت ، وسيأتي هذا المعنى مستوفى في باب الهاء من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . فإن أردت أن تعرف مقدار الشعر وأنه عند قائله أنفس من الدر فانظر ما خرّج ابن هشام وما ذكره في كتاب السير أن حسان بن ثابت رضي اللّه عنه لما قال قصيدته التي أوّلها :